عربات التسوق الممتلئة، ومبيعات قليلة. في التجارة الإلكترونية، هذا واقع لا يزال يؤرق الكثيرين. المشهد مألوف: العميل يختار، يقارن، يضع المنتج في عربة التسوق... ثم يختفي. وفقاً لـ “رادار التجارة الإلكترونية”، أكثر من 80% من عمليات الشراء التي تبدأ في البيئة الإلكترونية لا تصل إلى نهايتها. رقمٌ يُغني عن الكلام ويكشف عن أحد أكبر الاختناقات في تجارة التجزئة الرقمية، ألا وهو التخلي عند نقطة الدفع، أو ما يُعرف بـ "التخلي عن عربة التسوق".
لوقت طويل، تعامل السوق مع هذا السلوك على أنه أمر لا مفر منه. ولكن، عندما تصل نسبة التخلي إلى أربعة من كل خمس عمليات شراء، يصبح من الواضح أن المشكلة ليست في المستهلك، بل في التجربة. التكاليف الإضافية غير المتوقعة، فترات التسليم غير التنافسية، وعمليات الدفع الطويلة أو المعقدة هي من بين الأسباب الرئيسية للتخلي. وهذا ليس مجرد خسارة في البيع؛ بل هو خسارة في العلاقة.
ومع ذلك، في السنوات الأخيرة، لاحظت تحولاً في المسار. عدد متزايد من الشركات أصبحت تدرك أن استعادة عملية بيع ليس إلحاحاً، بل هو حوار. وأصبح واتساب القناة الأكثر فاعلية لهذا الغرض.
لقد رافقنا حالات مذهلة مع "ديسبارا آي"، منصتنا لأتمتة التسويق المحادثي. على سبيل المثال، حقق عميل في قطاع التجارة الإلكترونية معدل تحويل 27% في أربعة أسابيع فقط بعد اعتماد مسارات خدمة ذكية عبر واتساب. وآخر، اختبر الأداة في حملة موسمية، سجل زيادة بنسبة 32% في المبيعات المستعادة.
ولكن الأكثر إثارة للاهتمام هو ما يأتي لاحقاً، فالشركات لا تبيع أكثر فحسب، بل تبدأ أيضاً في فهم سلوك العملاء بشكل أفضل، وتحسين العمليات، واكتساب القدرة على التنبؤ.
السر يكمن في السرعة والتخصيص. في التجارة الإلكترونية، كل ثانية تهم. العميل المحتمل الذي لا يتم الرد عليه فوراً يبرد ويتجه إلى المنافس. من خلال المسارات الآلية والمحفزات الذكية، نستطيع الرد في الوقت المناسب، وتنمية الاهتمام، وتسريع إتمام عملية الشراء، حتى مع فرق عمل محدودة.
أرى المسارات الآلية على واتساب بمثابة منضدة التجزئة الرقمية الجديدة. إنها ترحب، ترسل تذكيريات بعربة التسوق، تطلق العروض في التوقيت المناسب، وتخصص الرسائل وفقاً لملف وتعامل كل مستهلك. الأتمتة تتيح التوسع دون فقدان اللمسة البشرية — وهذا في النهاية هو ما يصنع الفرق.
اليوم، "ديسبارا آي" تعالج أكثر من 16 مليون رسالة شهرياً، موجودة في 15 دولة، وتخدم 650 ألف مستخدم. وراء هذه الأرقام، هناك تحول ثقافي: إننا نتعلم أن الرد السريع مهم، ولكن الرد الهادف هو ما يحقق التحويل.
ومع اقترابنا من مواعيد مثل الجمعة البيضاء واحتفالات نهاية العام، يصبح هذا التعلم استراتيجياً. ففي النهاية، عربة التسوق الممتلئة لا تضمن البيع، ولكن المحادثة الجيدة يمكنها تحويل الاهتمام إلى إيرادات.
في الختام، التجارة الإلكترونية ليست عن النقرات. بل هي عن التواصل. وعندما يحدث هذا التواصل في القناة الصحيحة، بالرسالة الصحيحة، تصبح المسافة بين عربة تسوق ممتلئة وطلب مغلق أقصر بكثير.
بقلم سيزار باليكو، الرئيس التنفيذي لشركة إيراه تيك

