عندما نتعامل مع مشروع تقني، لا يقتصر التحدي على رقمنة/أتمتة الخدمات، بل يجب أن نُعطي الأولوية دائماً لضرورة التعاطف مع أصحاب المصلحة. فليس ما نعتبره بديهياً بديهياً للآخرين دائماً، وفهم هذه العقبة ضروري لتحقيق النتيجة التي نصبو إليها.
في عام 2023، دراسة اتجاهات الحياة 2024أشارت شركة Accenture إلى أن إحدى الاتجاهات التجارية هي علاقة الأفراد بالذكاء الاصطناعي (AI) - حيث أفاد 77% من الأشخاص الذين استطلعت آراؤهم الشركة بأنهم يفهمون هذه التقنية. وفي عام 2023 أيضًا، لاحظت شركة يورومونيتور، في دراستها "اتجاهات المستهلكين العالمية الرائدة لعام 2024"، أن أكثر من 60% من المستهلكين اختاروا خدمات ومنتجات لها تأثير إيجابي على البيئة (ما يسمى بالممارسات ESG).
عند النظر في أتمتة العمليات، من الأهمية بمكان ضمان أن تكون هذه العمليات مفهومة وقابلة للاستخدام من قِبل أشخاص حقيقيين، أي أن تكون منطقيةً لمن سيتفاعل مع التكنولوجيا أو الخدمة. في هذا السياق، تتجاوز التعاطف مجرد الحكم على ما إذا كان شخص ما بخير أم لا؛ بل يتضمن إدراك الفروق الدقيقة في التجارب الفردية.
أدعوك للتأمل: هل لاحظت أن الصراعات التنظيمية دائمًا ما تحدث عندما ننسى المبادئ الأساسية للتعاطف؟ من ناحية أخرى، تبدو الأمور بسيطة للغاية عندما نكون متعاطفين ونقترح بدائل وحلولًا للمشاكل بشكل تعاوني، أليس كذلك؟
تكمُن سَحَرُ التعاون متعدد التخصصات في البيئة المؤسسية في تَضافُر الجُهود، حتى في وجه التحديات الحتمية. وخلال تجربتي، أدركتُ أنَّ المسؤولية ليست فردية فحسب؛ بل هي جماعية. علينا جميعًا أن نساهم بما يتجاوز حدود وظائفنا لتحقيق حلولٍ مُؤثرة.
من الناس إلى الناس: لماذا يجب أن تركز العقلية الريادية على أصحاب المصلحة؟
في سياق يعتمد فيه التعاطف والأتمتة بشكل أساسي، تبرز أهمية ممارسات أخرى ضرورية، خاصةً تصميم المشاريع التي تركز على إدماج الأفراد منذ البداية. ولا أقصد هنا فقط تعزيز التنوع، بل أيضاً تعظيم الابتكار من خلال دمج وجهات نظر مختلفة.
على الجانب الآخر من العملة، ومع ذلك، يجب تجنب بعض الأخطاء الشائعة عند التفكير في أفكار لدفع شركتنا أو عملنا قدماً. سأشرحها فيما يلي:
1. تجاهل احتياجات المستخدمين ينتج عن ذلك حلول لا تلبي توقعات أو احتياجات المستهلك النهائي الفعلية؛
٢. التركيز على التكنولوجيا فقط، وتجاهل الجوانب البشرية،يحد من تأثير الحل واعتماده؛
٣. مجرد التحقق من صحة الفكرة مع أصحاب المصلحة بدلاً من فهمها. تُفضي إلى حلولٍ غير مقبولة أو مُعتمدة من قِبَل السوق أو الفريق الداخلي؛
4. عدم التعلّم من الأخطاء الماضية يؤدي إلى أخطاء متكررة في المشاريع الجديدة؛ و
٥. عدم التكيف مع التغيرات يجعل المشاريع عتيقة بسرعة.
هل سيعمل هذا للمستخدم النهائي؟
إنّ أن تكون شركة متعاطفة يعني فهم احتياجات العملاء وتلبيتها، بما يضمن تحقيق نتائج إيجابية. ببساطة، ما أعنيه هو: أن تكون متعاطفاً يعني الاعتراف بإنسانيتنا المشتركة.
ولكن، لكي نتمكن من ممارسة التعاطف، إحدى الاحتمالات، حسب أستاذ معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، أوتو شارمر، هو إسكات ثلاثة أصوات ضارة لنا وللآخرين: الحكم، والسخرية، والخوف. إذا استطعنا فعل ذلك، فسوف نتمكن من تنمية عقل منفتح لفهم الآخرين بشكل أفضل، وتجنب الغرور، والتصرف بشجاعة وصدق – كل هذه القيم الثلاث أساسية للحفاظ على روابط أصيلة مع الأشخاص من حولنا، وممارسة الاحترام، بالإضافة إلى التعاطف، في حياتنا اليومية.
وإذا تساءلت عن كيفية تحقيق ذلك؟ لا توجد وصفة سحرية، ولكن من الممكن: من خلال التطور، والبساطة، والتكيف مع الاختلافات. هذه المواقف الثلاثة الأساسية تجلب الأمن النفسي وتعزز الاحترام المتبادل في الفريق، وهي أمور أساسية لنجاح المشاريع.
التطوّر المستمر يساهم في تحقيق نتائج متميزة وتجاوز التوقعات؛ واعتماد البساطة هو شكل من أشكال الابتكار الفعّال؛ والتكيّف مع الاختلافات الفردية داخل الفريق يُبرز خصوصيات كل عضو ويُنشئ بيئة يشعر فيها الجميع بالأمان للمساهمة. ففي النهاية، الحرية الإبداعية والثقة أساسيان لبيئة عمل متناغمة ومنتجة.
لختم تأملي، أختم بنقل قول للكاتب الأمريكي مارك توين: " أهم يومين في حياتك هما: يوم ولادتك ويوم اكتشافك لهدفك".
إدواردو فرييري هو الرئيس التنفيذي ورئيس استراتيجية الابتكار المؤسسي في FWK تصميم مبتكر

